القاضي التنوخي

235

الفرج بعد الشدة

وأقبل إليّ مسرعا ، وعانقني ، وأجلسني ، وأخذ يهنّيني بالوزارة ، [ فبهتّ ] « 8 » ، ولم يكن عندي علم بشيء من الأمر ، ولا مقدّمة له . فأخرج إليّ كتابا ورد عليه من القاهر باللّه « 9 » ، يعلمه فيه [ بما جرى على المقتدر ، ومبايعة النّاس له بالخلافة ، ويأمره [ 35 م ] بأخذ البيعة على من بفارس من الأولياء ، وفيه ] « 8 » تقليده إيّاي الوزارة ، ويأمره بطاعتي ، وسلّم إليّ أيضا ، كتابا من القاهر ، يأمرني فيه بالنّظر في أموال فارس ، والأولياء بها ، واستصحاب ما يمكنني من المال ، وتدبير أمر البلد بما أراه ، والبدار إلى حضرته ، وأنّه استخلف لي - إلى أن أحضر - الكلوذاني « 10 » . فحمدت اللّه كثيرا ، وشكرته ، وإذا الحدّاد واقف ، فتقدّمت إليه بفكّ قيودي وقيود الرّجل ، ودخلت الحمّام ، وأصلحت أمري وأمر الرّجل ، وخرجت ،

--> ( 8 ) الزيادة من م . ( 9 ) أبو منصور محمّد القاهر بن أبي العبّاس أحمد المعتضد ( 287 - 339 ) : بويع بالخلافة سنة 317 لمّا خلع أخوه المقتدر ( تجارب الأمم 1 / 193 ) ولمّا عاد المقتدر للخلافة ، أحضره المقتدر وأمنه ، ( 1 / 199 ) واعتقل في دار الخلافة ، فعنيت به السيّدة أمّ المقتدر ، ورفّهته ، وأهدت إليه عدّة من الجواري ( 1 / 226 ) ، ولمّا قتل المقتدر في السنة 320 نصب القاهر خليفة ( 1 / 241 ) وكان أوّل ما فعله أن أحضر السيّدة أمّ المقتدر فضربها بيده ، وعلّقها بفرد رجل ، وأسرف في ضربها على المواضع الغامضة من بدنها ( 1 / 243 ) ، وقبض على أبي أحمد بن المكتفي ، فأقامه في فتح باب وسدّ عليه بالجصّ والآجر ، وهو حيّ ( 1 / 266 ) ودفن أبا السرايا نصر بن حمدان ، وإسحاق بن إسماعيل ، حيّين ، لأنّ كل واحد منهما زايده قبل خلافته على جارية أراد شراءها ( 1 / 285 ) ثمّ دبّر على القوّاد مؤنس المظفّر ويلبق وولده علي ، فاعتقلهم ( 1 / 261 ) ، وذبح عليّ بن يلبق في حضرته ، ووجّه برأسه إلى أبيه ، ثم ذبح الأب ، ووجّه بالرأسين إلى مؤنس ، ثم أمر بمؤنس فجّر إلى البالوعة وذبح وهو يراه ( 1 / 267 - 268 ) وتحرّك الجيش علي أثر ذبح قوّاده ، فهاجموا قصر الخلافة ، واعتقلوه ، واستخلفوا الرّاضي ( 1 / 289 ) وسمل القاهر ( 1 / 292 ) ، وحبس ، ثم أطلق ، فرؤي وهو يتصدّق في السنة 330 بسوق الثّلاثاء ، فبلغ ذلك البريديّ ، فأنفذ إليه من أقامه وأجرى له في كلّ يوم خمسة دراهم ( التكملة 127 ) . ( 10 ) راجع تجارب الأمم 1 / 242 .